حيدر حب الله
58
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المستوى الثاني : فهم نظام عمل علامات الظهور وفقاً للنصوص نفسها ، بمعنى أنّ هناك في النصوص مجموعة مهمّة من الروايات تحكي عن أنّ العلامات على نوعين : حتمية وغير حتمية . وأكثر العلامات الموجودة في الروايات هي علامات غير حتميّة بالمفهوم الكلامي ، ومعنى ذلك أنّه من الممكن أن لا تقع ، وأن لا يكون لها ربط بموضوع الظهور حتّى لو وقعت ، وبعض الروايات تذكر العلامات الحتمية ، ولا تزيدها عن عدد أصابع اليد . إنّ فهم نظام عمل علامات الظهور وموقعيّتها مهم أيضاً ، لا سيما في ضوء نظرية البداء التي يؤمن بها المذهب الإمامي ، فإنّ هناك في النصوص والكلمات ما يشير إلى جريان قانون البداء في أكثر العلامات . المستوى الثالث : وهو مستوى التطبيق ، فلو حصل شيء ما موجود في النصوص الحديثية ، فهل يمكنني أن أطبّق النصّ على هذا الشيء وأقول بأنّ العلامة قد حصلت ؟ هذا مشكل في كثير من الأحيان . كلّ ما في الأمر أنّه بإمكاني الظنّ أو التخمين ، فلو قال : ستقع حرب في البلد الفلاني ، ووقعت اليوم هذه الحرب ، فهل هذا يعني أنّ هذه الحرب التي وقعت اليوم هي نفسها مقصود الحديث أم المقصود هو حرب أخرى ستقع لاحقاً ؟ غالباً ما تأخذنا التشابهات نحو نتائج غير صحيحة ، فإنّ الكثير من علامات الظهور عندما نأخذ كلّ واحدة لنفسها سنجد أنّها قابلة في العادة للتكرار ، مثلًا أنت تقول بأنّ بلاد الشام تسقط في يد السفياني ، مع أنّنا لو راجعنا التاريخ سنجد مرات عدّة - مثلًا - سقطت فيها بلاد الشام في يد تيارات متشدّدة معادية للشيعة ، ألا يعتبر الشيعة أنّ مثل السلاجقة والأيوبيين والمماليك والعثمانيين كانوا متشدّدين قساةً على التشيّع ، وقد حكموا